محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

27

رحلة الشتاء والصيف

حكى الشهاب النهرواني عن بعض الأكابر ، أنه كان إذا وقع الدينار في يده يقبله ويضعه على عينه ، ثم يقول له : مرحباً بجامع شملي ، وحافظ عقلي ، وحبيب قلبي ، ولب لبي ، أنت مرادي وقوتي وعمادي ، يا نور عيني ويا ضياء جبيني ، قد صرت إلى من يعرف قدرك ، ويعظم أمرك ، وكيف لا وأنت تعظّم الأقدار ، وتفتض الأبكار ، وتؤمن من يخاف ، وتسمو على الأشراف . ثم يطويه في كيسه وينشد : بروحيَ محجوباً عن العين شخصهُ . . . ومن ليس يخلو عن لساني ولا قلبي ومن قربه قصدي من الكونِ كلّه . . . وحتى من الخلان والأهل والصحبِ قلت ولله در ابن المعتز حيث يقول : إذا كنتَ ذا ثروةٍ في الملا . . . فأنت المسوّد في العالمِ وحسبك من نسبٍ صورةٌ . . . تُخبر أنك من آدمِ الجامع الأزهر أول جامع أسس بالقاهرة ، أنشأه القائد جوهر الصقلي مولى المعز سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكان به طلسم فلا يسكنه الطير ، ثم جدّده الحاكم وجعل عليه أوقافاً ، كذا في المحاضرة . هويت مصرياً غدا قاهري . . . بصارمٍ من لحظهِ يُشْهَرُ أَزْهَرَ وجهاً وغدا جامعاً . . . للحسن فهو الجامعُ الأزهرُ فصل في ذكر شيء من أخبار مصر المحروسة ، ونشر محاسنها البهية المأنوسة ، وليس الغرض من ذلك إلا ما اشتمل عليه من لطائف النكت ، أو من اعتبار واستبصار ، وإلا فمن أراد أخبار تلك الديار ، فقد تكفل بها كتاب حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي ، وكتاب كوكب الروضة ، وهو القائل فيه : كتابي الكوكبُ المُفدّى . . . دقت معانٍ بهِ عزيزه ألفاظهُ المُشتهاةُ تَحكي . . . مِن حُسنها رَوضةً وجيزه وعلى الخصوص قاموس القصص ، وهو الخطط ، للفاضل تقي الدين المقريزي ، وفيه قيل : من كان يهوى أن يحيط بسمعه . . . علماً بمصر كاملَ التمييزِ فعليه بالخطط المحرر نقله . . . تأليف عالم عصره المقريزي